الشيخ محمد تقي الآملي

394

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأول : إذا علمت بخروج شيء من رحمها وشكت في إن الخارج دم أو غيره من الفضلات يحكم عليها بالطهارة من الحدث والخبث ، لأصالة عدم خروج الدم عنها وأصالة عدم الحدث وأصالة عدم تعلق أحكام الحائض عليها ، واستصحاب بقاء قابليتها للتكليف واستصحاب أحكام الطهارة ، وهذه الأصول هي المرجع في هذا الشك ويكون كل واحد منها جاريا مع قطع النظر عن كونه محكوما بأصل آخر مثله لو كانت بينها الحاكم والمحكوم ، ولا يحتاج في الحكم عليها بالطهارتين إلى إثبات عدم كون الخارج حيضا حتى يتوقف على القول بالأصل المثبت ، وكذا لو شكت في أصل خروج شيء منها فإنه أيضا يحكم عليها بالطهارة من الحدث والخبث للأصول المذكورة . وفي وجوب الاختبار عليها في الصورتين - أي فيما علمت بالخروج وشكت في كونه دما ، وفيما شكت في أصل الخروج وجهان : من كون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص بالإجماع ، ومن دلالة موثقة عمار عن الصادق ( ع ) على وجوبه وفيها في المرأة تكون في الصلاة فتظن انها قد حاضت ؟ قال « تدخل يدها فتمس الموضع فإن رأت شيئا انصرفت وإن لم تر شيئا أتمت صلاتها » والمحكي عن منتهى العلامة المنع عن العمل بها لما في طريقها من الضعف ، وعن بعض أنه لا يصح العمل بها وإن كانت موثقة لكون الحكم بالفحص مخالفا مع الإجماع على عدم وجوبه ، ويمكن أن يقال بأنها لو تمت دلالتها على وجوب الفحص لكانت مخصصا لعموم عدم وجوبه الثابت بالإجماع لكن الشأن في دلالتها لان ما فيها خارج عن الفحص حيث إنه عبارة عن التجسس في طلب الشيء بما فيه مؤنة في الطلب ومن الواضح ان إدخال اليد إليه ومس الموضع ليس من هذا القبيل ، بل هو كالنظر إلى الأفق ممن على السطح عند الشك في طلوع الفجر وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب الفحص . الثاني : أنه لو رأت في ثوبها دما وشكت في أنه خرج من الرحم أو من غيره يحكم عليها بالطهارة من الحدث للأصول المذكورة دون الخبث لمعلومية كونه دما بناء على عموم نجاسة الدم الا ما ثبت طهارته ، أو فيما إذا علم بكونه من الدماء النجسة ، وربما يتوهم بابتناء الحكم عليها بالطهارة من الحدث على عدم تمامية العموم في قاعدة